اضف ايمايلك لتصلك اخر الاخبار

الرئيسية درس حول الالكترونياتا-الثنائيات (Diodesٍ)-

الثنائيات (Diodesٍ)

الثنائي هو عبارة عن وصلة موجب-سالب مبنية بحيث تكون كلتا منطقتيها إما من مادة شبه موصلة وإما أن تكون إحداهما من معدن والأخرى من مادة شبه موصلة. إن الخاصية الأساسية في جميع أنواع الثنائيات هي أنها تسمح بمرور التيار من خلالها باتجاه واحد فقط وذلك عند تسليط جهد بانحياز أمامي على طرفيها ولا تسمح بمرور التيار في حالة الانحياز العكسي. ويسمى القطب المعدني الموصول بالمنطقة الموجبة بالمصعد (Anode) والقطب المتصل بالمنطقة السالبة بالمهبط (Cathode). ومن خلال التحكم بأبعاد وأنواع المواد التي تصنع منها الثنائيات وكذلك كمية ونوعية المواد المطعمة يمكن إنتاج أنواع مختلفة من هذه الثنائيات بمواصفات مختلفة لكي تقوم بمهام مختلفة في الدوائر الإلكترونية. فهناك الثنائيات التي تتحمل تيارات أو جهود عالية أو التي لها سرعات تبديل عالية أو التي تنهار عند جهد محدد دون أن تعطب والتي تظهر بعض الظواهر الكهربائية بشكل واضح كالمكثفات والمقاومة السالبة أو التي تنتج أو تكشف الضوء. 
الثنائيات العادية (Standard Diodes)

يشكل هذا النوع الغالبية العظمى من الثنائيات ويستخدم في التطبيقات التي تستغل الخاصية الأساسية للثنائي وهي السماح للتيار الكهربائي بالمرور في اتجاه واحد فقط. وأكثر ما يستخدم هذا النوع في دوائر التقويم (rectification circuits) وهي الدوائر التي تقوم بتحويل التيار المتناوب إلى تيار مباشر لتغذي الأجهزة والمعدات التي تعمل بالتيار المباشر وتأتي الثنائيات المستخدمة في هذا المجال بقيم تيار وجهد غاية في التنوع لتلبي حاجات مختلف أنواع المقومات (rectifiers). وبما أن معظم المقومات تحتاج لأربعة ثنائيات لبنائها فإنه يتم تصنيعها في الغالب في غلاف واحد بأربعة أطراف ويسمى الناتج بالمقوم الجسري (Bridge rectifier). وتستخدم أيضا في مضاعفات الجهد (voltage doublers) وهي دوائر إلكترونية تمكن من الحصول على جهود عالية من جهود منخفضة وفي دوائر القص والتثبيت (clipping and clamping circuits) وهي دوائر تعمل على تثبيت جهود الإشارات ضمن نطاقات محددة. وتستخدم كذلك في دوائر كشف التعديل (demodulators) في مستقبلات أنظمة الاتصالات كما في الكاشف الثنائي (diode detector) لتعديل الاتساع والكاشف النسبي (ratio detector) لتعديل التردد وغالبا ما تستخدم ثنائيات الجرمانيوم بدلا من السيليكون في هذا التطبيق لتدني قيمة الجهد المبيت فيها حيث يبلغ 0.3 فولت مقابل 0.7 فولت في السيليكون وذلك لكي تستجيب للإشارات الضعيفة. 
الثنائيات الإنهيارية (زينر) (Breakdown or Zener Diodes)
على الرغم من أن الثنائيات لا تسمح بمرور التيار من خلالها في حالة الانحياز العكسي إلا أنها ستنهار ويمر فيها تيارا عاليا إذا ما تجاوزت قيمة الجهد المسلط قيمة محددة يسمى جهد الانهيار (breakdown voltage). وإذا ما حصل انهيار في الثنائيات العادية فإن التيار العالي يسبب تلفا دائما لها ولا يمكن إعادة استخدامها أبدا. ولهذا فقد تم تصنيع ثنائيات يمكنها أن تعمل في منطقة الانهيار دون أن تتلف وذلك من خلال زيادة درجة تركيز التطعيم فيها إلى قيم محددة وتسمى هذه الثنائيات بثنائيات زينر ومن ميزات هذا الثنائيات أن جهد الانهيار يبقى ثابتا إلى حد كبير بغض النظر عن قيمة تيار الانهيار المار فيها. وتستخدم هذه الثنائيات عند وصلها في وضع الانحياز العكسي لتثبيت وتنظيم الجهد المسلط على الدوائر الإلكترونية على جهد ثابت للحفاظ عليها من التلف إذا ما زادت قيمة جهد مغذيات الطاقة عن الجهد المقرر. 
ثنائيات المكثف المتغير (Varactor or Varicap Diodes)
لقد ذكرنا سابقا أن المنطقة المنضبة (depletion region) التي تتكون عند الحد الفاصل بين المنطقة الموجبة والمنطقة السالبة تعمل كعازل بين المنطقتين تحول دون مزيد من هجرة الإلكترونات من المنطقة السالبة إلى المنطقة الموجبة. وفي حالة عدم وجود انحياز أو وجود انحياز عكسي على الوصلة فإن المنطقة المنضبة تعمل كمكثف ولذلك بسبب وجود شحنات موجبة عند طرفها الموجود في المنطقة السالبة وشحنات سالبة عند طرفها الموجود في المنطقة الموجبة. إن قيمة المواسعة (capacitance) لهذا المكثف تتناسب عكسيا مع عرض المنطقة المنضبة والذي يتحدد من قيمة جهد الانحياز العكسي المسلط على الوصلة وبهذا فإنه يمكن استخدام الثنائي وهو في وضع الانحياز العكسي كمكثف يمكن التحكم بمكاثفته من خلال الجهد المسلط عليه. وعلى الرغم من أنه يمكن استخدام جميع أنواع الثنائيات كمكثف محكوم بالجهد إلا أن قيم المواسعة فيها صغيرة جدا ولذلك قام المهندسون بتصنيع ثنائيات بتصاميم خاصة لرفع قيمة المواسعة فيها وذلك من خلال زيادة مساحة مقطع الوصلة ومن خلال التحكم بتركيز المواد المطعمة وأطلقوا عليها اسم ثنائيات المكثف المتغير. وتتراوح قيم المواسعة في هذه الثنائيات بين عدة بيكوفاراد عند أعلى جهد يمكن تسليطه على الثنائي وهو في حالة الانحياز العكسي إلى ما يزيد عن مائة بيكوفاراد عندما تكون قيمة الجهد المسلط صفرا. لقد أحدث اختراع ثنائيات المكثف المتغير ثورة كبيرة جدا في أنظمة الاتصالات الكهربائية فقد كانت الطريقة اليدوية هي الوسيلة الوحيدة لتوليف قنوات الراديو والتلفزيون وغيرها من الأجهزة من خلال استخدام مكثفات يمكن تغيير قيمة مكاثفتها بطريقة ميكانيكية. وبوجود هذه الثنائيات أصبح بالإمكان القيام بعملية التوليف من خلال تغيير الجهد المسلط عليها وبالتالي استخدام التقنيات الرقمية وأجهزة التحكم عن بعد في عمليات التوليف هذه. إن أكثر استخدامات ثنائيات المكثف المتغير هي في المذبذبات المحكومة بالجهد (voltage control oscillators) والتي تستخدم بدورها في العرى المقفلة طوريا (phase-locked loops) وهي دوائر إلكترونية تلعب دورا كبيرا في أنظمة الاتصالات الحديثة.
ثنائيات شوتكي (Schottky Diodes)
ينسب اسم هذه الثنائيات إلى العالم الألماني وولتر شوتكي (Walter Schottky) الذي أكتشف التأثير المسمى باسمه والذي تعمل هذه الثنائيات على أساسه. فعلى العكس من الثنائيات العادية التي تبنى فيها منطقتي الوصلة الموجبة والسالبة من مادة شبه موصلة فإن ثنائيات شوتكي تبنى من مادة معدنية للمنطقة الموجبة ومن مادة شبه موصلة للمنطقة السالبة وبسبب الموصلية العالية للمعدن فإن المنطقة المنضبة توجد فقط في جهة المادة شبه الموصلة. ومن ميزات هذه الثنائيات أنه يمكن التحكم بالجهد المبيت للوصلة من خلال التحكم بتركيز التطعيم في المادة شبه الموصلة والحصول على قيم صغيرة لها حيث يمكن الحصول على قيم تتراوح بين 0.15 فولت إلى 0.45 فولت. ومن الميزات المهمة لها أيضا سرعة التبديل العالية جدا (switching speed) مقارنة بالثنائيات العادية وذلك بسبب غياب عملية الاتحاد بين الإلكترونات والفجوات في المنطقة المنضبة في ثنائيات شوتكي حيث لا يوجد فيها إلا نوع واحد من حاملات الشحنات وهي الإلكترونات. تستخدم ثنائيات شوتكي في تطبيقات كثيرة من أهمها دوائر المنطق الرقمي حيث تستخدم لمنع الترانزستورات فيها من الدخول في منطقة التشبع حيث يتطلب الخروج منها وقتا طويلا نسبيا عند تحولها من وضع الوصل إلى وضع الفصل. وتستخدم في دوائر التقوييم لانخفاض جهدها المبيت مما يرفع من كفاءة وكذلك سرعة هذه المقومات. 
الثنائيات الباعثة للضوء وثنائيات الليزر (Light Emitting Diodes & laser diodes)
تم تصنيع أول ثنائي باعث للضوء المرئي على يد العالم الأمريكي نك هولونياك (Nick Holonyak) وذلك في عام 1962م. فعند تسليط جهد بانحياز أمامي على وصلة موجب –سالب فإن تيارا كهربائيا سيسري فيها وتكون الإلكترونات التي تتحرك بعكس اتجاه التيار أي باتجاه المنطقة المنضبة هي الحاملات الرئيسية لهذا التيار في المنطقة السالبة بينما تكون الفجوات التي تتحرك بنفس اتجاه التيار أي باتجاه المنطقة المنضبة أيضا هي الحاملات الرئيسية لهذا التيار في المنطقة الموجبة. وعندما تلتقي الإلكترونات مع الفجوات في داخل المنطقة المنضبة فإن عملية اتحاد تتم بينهما وتتحرر كمية من الطاقة تمثل الفرق بين مستويات الطاقة للإلكترونات الموجودة في نطاق التوصيل (conduction band) ومستويات الطاقة للفجوات الموجودة في نطاق التكافؤ (valence band). إن شكل الطاقة المتحررة يتحدد من طبيعة المادة شبه الموصلة التي يتكون منها الثنائي ففي عناصر السيليكون والجرمانيوم تضيع هذه الطاقة على شكل حرارة تعمل على تسخين الثنائي وذلك بسبب أن فجوة النطاق لهذه المواد من النوع غير المباشر (indirect bandgap). ويمكن الاستفادة من هذه الطاقة المتحررة لتنبعث على شكل ضوء في حالة استخدام مواد شبه موصلة مركبة من عناصر العامود الثالث والخامس في الجدول الدوري حيث أن لها فجوة نطاق من النوع المباشر (direct bandgap). ومن خلال التحكم بنسب العناصر المكونة للمادة شبه الموصلة يمكن تحديد طول الموجة للضوء المنبعث من هذه الثنائيات والذي يقع في الغالب في الجزء المرئي وما تحت الأحمر من الطيف الضوئي. فعلى سبيل المثال فإن زرنخيد القاليوم والألمنيوم (AlGaAs) يشع اللون الأحمر والأشعة تحت الحمراء غير المرئية ويشع فوسفيد القاليوم والألمنيوم (AlGaP) الضوء الأخضر ويشع فوسفيد الزرنيخ والقاليوم (GaAsP) الضوء الأصفر والبرتقالي ويمكن لفوسفيد القاليوم (GaP) أن يشع جميع ألوان الطيف وذلك حسب نسبة مكوناته ويشع نتريد القاليوم والأنديوم (InGaN) الضوء الأزرق. وتستخدم الثنائيات الباعثة للضوء في تطبيقات لا حصر لها كما في أنظمة الاتصالات الضوئية وأجهزة التحكم عن بعد في الأجهزة المنزلية والتي تستخدم الأشعة تحت الحمراء غير المرئية وكمؤشرات ضوئية لمختلف أنواع الأجهزة الكهربائية وكذلك لأغراض الإنارة الخفيفة. لا تختلف ثنائيات الليزر عن الثنائيات الباعثة للضوء من حيث أنها تتكون من وصلة موجب-سالب وتستخدم نفس المواد شبه الموصلة وتعمل تحت الانحياز الأمامي إلا أنه في حالة الليزر يتم وضع الوصلة في داخل فجوة رنين (resonant cavity) للحصول على ما يسمى بالانبعاث المستثار (stimulated emission) بدلا من الانبعاث التلقائي (spontaneous emission) في حالة الثنائي الباعث للضوء. ويتميز ضوء الليزر على ضوء الثنائي الباعث للضوء بأن له شعاع عالي التوجيه حيث يكون على مقطع شعاعه ضيق جدا ويسير لمسافات طويلة دون أن يتشتت وكذلك فإن ضوءه عالي النقاء والذي يعني أن نطاق الترددات التي يشعها أضيق بكثير من تلك التي للثنائي الباعث للضوء. ويستخدم ثنائي الليزر في التطبيقات التي لا يمكن للثنائي الباعث للضوء أن يعمل فيها كما في جميع أنواع الأقراص المدمجة وفي أجهزة المساحة وفي الرادارات الضوئية وفي أجهزة تصحيح النظر وغير ذلك من التطبيقات. 
الثنائيات الكاشفة للضوء (Photodiodes)
يقوم الثنائي الكاشف للضوء بعكس مهمة الثنائي الباعث للضوء حيث يقوم وهو في وضع الانحياز العكسي بتحويل الضوء الساقط عليه إلى تيار كهربائي تتناسب قيمته طرديا مع شدة الضوء الساقط. وتتلخص آلية عمل هذا الثنائي على النحو التالي: فعندما يسقط فوتون ضمن المنطقة المنضبة وتكون طاقته أكبر من عرض فجوة النطاق للمادة شبه الموصلة المستخدمة فإنه سيحرر إلكترون من أحد الذرات ويضعه في نطاق التوصيل مخلفا وراءه فجوة في نطاق التكافؤ. وبسبب وجود مجال كهربائي عالي في المنطقة المنضبة بسبب الانحياز العكسي فإن هذا المجال سيسحب الإلكترون باتجاه القطب الموجب والفجوة باتجاه القطب السالب فيسري بذلك تيار كهربائي في الدائرة الخارجية تتناسب قيمته مع عدد فوتونات الضوء الساقطة على الثنائي. ولا يشترط لعمل هذا الثنائي وجود مواد شبه موصلة بفجوة نطاق مباشرة كما هو الحال في الباعث الضوئي بل يمكن استخدام السيليكون والجرمانيوم كمواد لتصنيع هذا الثنائي حيث يستجيب ثنائي السيليكون للضوء بطول موجة تمتد من 190 نانومتر إلى 1100 نانومتر بينما يستجيب ثنائي الجرمانيوم للضوء بطول موجة تمتد من 400 نانومتر إلى 1700 نانومتر وكلاهما يغطي طيف الجزء المرئي من الضوء إلا أن ثنائي الجرمانيوم يغطي كذلك الطيف تحت الأحمر الذي تعمل عنده أنظمة الاتصالات الضوئية. ولكي يتمكن الثنائي من جمع أكبر كمية من الضوء ضمن المنطقة المنضبه فإنه يتم تصنيعه بحيث يوجد منطقة غير مطعمة (intrinsic) بين المنطقة الموجبة والسالبة لتغطي بذلك المنطقة المنضبة جزء من المنطقة الموجبة والسالبة وكامل المنطقة غير المطعمة ويسمى الثنائي الضوئي الناتج بثنائي (PIN). وتستخدم الثنائيات الكاشفة للضوء في تطبيقات كثيرة كما في مستقبلات أنظمة الاتصالات الضوئية ومستقبلات أنظمة التحكم عن بعد وفي الأقراص المدمجة وغيرها. ويمكن أن يستخدم هذا الثنائي في حالة غياب الانحياز لتحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية بما يسمى الخلايا الشمسية (or photovoltaic cell solar cells). 
وإلى جانب هذه الثنائيات الرئيسية يوجد أنواع أخرى من الثنائيات تستخدم في تطبيقات مختلفة منها الثنائيات النفقية (Tunnel Diodes) والذي اخترعها الياباني ليونا إيساكي (Leona Esaki) في عام 1958م وتتميز هذه الثنائيات بوجود ظاهرة المقاومة السلبية (negative resistance) في منحنى التيار مع الجهد وهي في حالة الانحياز الأمامي حيث ينقص التيار مع زيادة الجهد في منطقة معينة على المنحنى ويتم تصنيع هذه الثنائيات من خلال زيادة تركيز التطعيم بشكل كبير في الوصلة. وتستغل ظاهرة المقاومة السلبية في هذه الثنائيات لتصميم المذبذبات ذات الترددات العالية التي تزيد عن 300 ميجاهيرتز. وتظهر المقاومة السلبية أيضا في ثنائي آخر وهو ثنائي قن (Gunn diode) نسبة لمخترعه الإنكليزي جون قن (John Gunn) في عام 1963م والذي يختلف عن باقي الثنائيات بأنه مصنع من مادة شبه موصلة مطعمة بنوع واحد من التطعيم وهو النوع السالب وعند تسليط جهد كهربائي مباشر على هذا الثنائي فإنه يبدأ بالعمل كمذبذب تتحد قيمة تردده من طول الثنائي ونوع المادة المصنع منها والتي غالبا ما تكون زرنخيد القاليوم ويستخدم هذا الثنائي كمذبذب في نطاق الموجات الدقيقة أو الميكروويف.